صحيح البخاري - ن عطاءات العلم
(١٠)
بابٌ (١): العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ
؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى (٢): ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فَبَدأَ بِالعِلْمِ.
وأَنَّ (٣) العُلَماءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ، وَرَّثُوا (٤) العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وافِرٍ، «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ (٥) عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ».
وقالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (٦): ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: ٢٨] وقالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] وقالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].
وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ (٧)».
و «إِنَّما العِلْمُ بِالتَّعْلِيْمِ (٨)».
وَقالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصامَةَ عَلَى هَذِهِ -وأَشارَ إِلَى قَفاهُ- ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ (٩) كَلِمَةً سَمِعْتُها مِنَ النَّبِيِّ (١٠) ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُها. (١١)
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]: حُكماءَ فُقَهاءَ (١٢). وَيُقالُ: الرَّبَّانِيُّ الذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبارِهِ.