Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٢- باب وجوب الصلاة في الثياب

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٣٤٦

لأن فيها التصريح بسماع ابن سيرين له من أم عطية له من النبي ﷺ؛ فإن من الرواة من رواه عن ابن سيرين، عن أخته، عن أم عطية، والصحيح: رواية ابن سيرين، عن أم عطية -: قاله الدارقطني وغيره؛ فلذلك أشار البخاري إلى رواية عمران المصرحة بذلك.

و ((الجلباب)) : قال ابن مسعود ومجاهد وغيروهما: هو الرداء، ومعنى ذلك: أنه للمرآة كالرداء للرجل، يستر أعلاها، إلا أنه يقنعها فوق رأسها، كما يضع الرجل رداءه على منكبيه.

وقد فسر عبيدة السلماني قول الله ﷿: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ﴾ [الأحزاب:٥٩] بأنها تدنيه من فوق رأسها، فلا تظهر إلا عينها، وهذا كان بعد نزول الحجاب، وقد كن قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب، ويرى من المرآة وجهها وكفاها، وكان ذلك ما ظهر منها من الزينة في قوله ﷿: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١] .

ثم أمرت بستر وجهها وكفيها، وكان الأمر بذلك مختصا بالحرائر دون الإماء، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب:٥٩] ، يعني: حتى تعرف الحرة فلا يتعرض