فتح الباري لابن رجب
معك، فصاح النبي ﷺ: ((يا أهل
الخندق، أن جابرا قد صنع لكم سورا، فحيهلا بكم)) ، ثم جاء بهم جميعا، فأكلوا حتى شبعوا، والطعام بحاله.
فإن أكل أهل الخندق إنما كان مما حصلت فيه البركة بسبب النبي ﷺ، فكان ﷺ هو الداعي لأهل الخندق كلهم إلى الطعام في الحقيقة، فلذلك لم يحتج في استئذان جابر في ذلك.
وهذا بخلاف ما جرى لأبي شعيب اللحام لما دعاه النبي ﷺ وجلساءه، فلما قاموا تبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا، فقال النبي ﷺ لصاحب المنزل: ((أنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل)) فأذن له فدخل.
وقد خرجاه في ((الصحيحين)) بمعناه من حديث أبي مسعود، فإن ذلك اليوم لم يحصل فيه ما حصل في طعام جابر وماء المرآة المشركة – والله ﷾ أعلم -، فإن غالب ما كان يقع منه ﷺ تكثير الطعام والشراب في أوقات الحاجة العامة إليه.
وفي حديث عمران - أيضا - دليل على جواز استعمال ماء المشركين الذين في قربهم ونحوها من أوعية الماء المعدة له، وقد سبق الكلام على ذلك في ((كتاب
الوضوء)) .