Skip to content

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١٦٩

وفي هَذا حرج عظيم، وعسر شديد، والكتاب ناطق بانتفائه عَن هَذهِ الأمة، فكيف تكلف بهِ امرأة ضعيفة مبتلاة، معَ أن دين الله يسر - وليس بعسر.

وذهبت طائفة: إلى أن المستحاضة تغتسل كل يوم غسلاً واحد، وروي عَن أحمد ما يدل على وجوبه. وعند أحمد وإسحاق: لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل

واحد، وفي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة عَن النبي ﷺ[مخرجة] في ((السنن)) .

وأما قول النبي ﷺ: ((هَذا عرق)) ، وتبويب البخاري هاهنا على هَذهِ اللفظة، فَقد سبق الكلام على معناه مستوفى في ((باب: الاستحاضة)) .

وليس في حديث الزهري الذِي خرجه البخاري في هَذا الباب أن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام حيضها، كَما في حديث هشام بنِ عروة وعراك بنِ

مالك، عَن عروة، لكن في حديث هشام: أن النبي ﷺ أمر فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديث عراك: أمر أم حبيبة بنت جحش.

وقد ذكر الأوزاعي، عَن الزهري في حديثه هَذا، أنه ﷺ قالَ لأم حبيبة: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) ، وتفرد بذلك.

وكذلك روى ابن عيينة، عَن الزهري، أن النبي ﷺ أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وَهوَ وهم منهُ - أيضاً -: قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ورواه محمد بنِ عمرو، عَن الزهري، وزاد