فتح الباري لابن رجب
وهذه الروية ليسَ فيها تصريح برفعه، فإنه ليسَ فيها أن ذَلِكَ كانَ في زمن النبي
ﷺ، ولا أنَّهُ كانَ معها.
وفي إسناده اختلاف أيضاً؛ فإن عبد الوهاب الثقفي [رواه] ، عَن خالد، عَن عكرمة، أن عائشة قالت.
[وهذه] الرواية تشعر بأنَّهُ لَم يسمعه منها.
وروي عَن معتمر، عَن خالد، عَن عكرمة عَن ابن عباس، وهو وهم -: قاله الدارقطني.
وهذا الحديث: يدل على أن المستحاضة مِن أهل العبادات كالطاهرة، فكما أنها تصلي فإنها تصوم، وتعتكف، وتجلس في المسجد، وتقرأ القرآن، وتمس المصحف، وتطوف بالبيت؛ فإن اعتكاف النبي ﷺ غالبه كانَ في شهر رمضان، فلو كانت المستحاضة كالحائض لا تصوم لَم تعتكف، لا سيما على رأي مِن يقول: إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم، وقد حكى إسحاق بن راهويه إجماع المسلمين على ذَلِكَ.
وروى عبد الرزاق، عَن ابن جريج، عَن الثوري، عَن جابر، عَن أبي جعفر، قالَ: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: إني استحضت في غير قرئي؟ قالَ: ((فاحتشي كرسفاً، وصومي، وصلي، واقضي ما عليك)) .