Skip to content

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٦

ذَلِكَ إلى سائر بدنها، فلا يجتنبن ولا يخرجن مِن البيوت كفعل المجوس وبعض أهل الكِتابِ، فالمراد: أن الأذى بهن لا يبلغ الحد الذِي يجاوزونه إليه، وإنما يجتنب منهن موضع الأذى، فإذا تطهرن حل غشيانهن.

وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض﴾ [البقرة:٢٢٢] ، قَد فسره النبي ﷺ باعتزال النكاح، وسيأتي فيما بعد - إن شاء الله تعالى - ذكر ما يحرم مِن مباشرة الحائض وما يحل منهُ في الباب الذِي يختص المباشرة مِن الكِتابِ.

وقد قيل: بأن المراد بالمحيض هاهنا: مكان الحيض، وهو الفرج، ونص على ذَلِكَ الإمام أحمد، وحكاه الماوردي عَن أزواج النبي ﷺ وجمهور المفسرين، وحكى الإجماع على أن المراد بالمحيض المذكور في أول الآية: الدم.

وقد خالف في ذَلِكَ ابن أبي موسى مِن أصحابنا في ((شرح الخرقي)) ، فزعم أن مذهب أحمد أنَّهُ الفرج - أيضاً -، وفيه بعد.

وجمهور أصحاب الشَافِعي على أن المراد بالمحيض في الآية الدم، في الموضعين.