فتح الباري لابن رجب
١٠٣٤ - حديثا سعيد بن أبي مريم: أنا محمد بن جعفر: أخبرني حميد، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذَلِكَ في وجه النَّبيّ ﷺ.
إنما كانَ يظهر في وجه النَّبيّ ﷺ الخوف من اشتداد الريح؛ لأنه كانَ يخشى أن تكون عذابا أرسل إلى أمته.
وكان شدة الخوف النَّبيّ ﷺ على أمته شفقة عليهم، كما وصفة الله ﷾ بذلك في قوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: من الآية١٢٨] .
ولما تلا عليهِ ابن مسعود: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:٤١] بكى.
ولما تلا قوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية [المائدة: من الآية١١٨] بكى، وقال: ((اللَّهُمَّ، أمتي، أمتي)) ، فأرسل الله جبريل يقول لهُ: ((إن الله يقول: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك)) .
وكان يقول: ((شيبتني هود وأخواتها)) .
وجاء في رواية مرسلة: ((قصفن علي الأمم)) .
يشير إلى أن شيبه منها