Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٣-باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٨/ ٣٦٦

الخوف -: قد روي ركعة وركعتان، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلاّ أنه كان للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة، وما يروى عن النبي ﷺ كلها صحاح.

وقال – في رواية حرب -: كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح الإسناد، وكل ما فعلت منه فهو جائز.

وقد حمل بعضهم معنى رواية أبي بكر أبي الجهم على معنى رواية الزهري، وقال: إنما المراد أن الصفين صلوا مع النبي ﷺ، ثم حرس أحد الصفين في الركعة الأولى، والآخر في الثانية، وإنما لم يقضوا بعد سلام النبي ﷺ لأنهم قضوا ما تخلفوا به عنه قبل سلامه، كما في رواية النعمان بن راشد، عن الزهري.

وأما قوله: ((فكانت للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة)) ، فهو من قول سفيان، كما هو مصرح به في رواية البيهقي، وذلك ظن ظنه، قد خالفه غيره فيهِ.

ويشهد لهذا التأويل: أنه قد روي عن ابن عباس التصريح بهذا المعنى من وجه.

خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قالَ: ما كانت صلاة الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلاّ أنها كانت عقبا، قامت طائفة منهم وهم جميعا مع

رسول الله ﷺ، وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول الله ﷺ وسجد الذين كانوا قياما لأنفسهم، ثم قام الرسول الله ﷺ وقاموا معه جميعاً، ثم ركع وركعوا معه جميعاً، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قياما أول مرة، فلما جلس رسول الله ﷺ والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا