Skip to content

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٨/ ٣١٠

وفي روايةٍ له: فلم يبق إلا اثنا عشر رجلاً، أنا فيهم.

وفي روايةٍ له –أيضاً -: فيهم أبو بكر وعمر – ﵄.

وقوله في الرواية التي خرجها البخاري: ((بينا نحن نصلي مع النبي ﷺ)) لم يرد به أنهم انفضوا عنه في نفس الصلاة، إنما أراد –والله أعلم – إنهم كانوا مجتمعين للصلاة، فانفضوا وتركوه.

ويدل عليه: حديث كعب بن عجرة، لما قال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقد قال الله تعالى: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١] .

وكذلك استدلال ابن مسعودٍ وخلق من التابعين بالآية على القيام في الخطبة.

وروى علي بن عاصمٍ هذا الحديث عن حصين، فقال فيه: فلم يبق معه الا أربعون رجلاً، أنا فيهم.

خرّجه الدارقطني والبيهقي.

وعلي بن عاصمٍ، ليس بالحافظ، فلا يقبل تفرده بما يخالف الثقات.

وقد استدل البخاري وخلقٌ من العلماء على أن الناس إذا نفروا عن الإمام وهو يخطب للجمعة، وصلى الجمعة بمن بقي، جاز ذلك، وصحت جمعتهم.

وهذا يرجع إلى أصلٍ مختلفٍ فيه، وهو: العدد الذي تنعقد به الجمعة، وقد اختلف في ذلك: