فتح الباري لابن رجب
وأما القراءة، فالأكثرون على وجوبها في الخطبة، وهو المشهور عن أحمد. وحكي عنه روايةٍ، أنها مستحبةٌ غير واجبةٍ.
واكثر أصحابنا على ايجاب الصلاة علىالنبي ﷺ، ومنهم من قال: الواجب الشهادة له بالرسالة والعبودية.
وفي وجوب ذلك كله –في كل واحدة من الخطبتين - نظر، والأشهر عند أصحابنا: وجوبه.
وظاهر كلام الخرقي: أن الموعظة تكون في الخطبة الثانية.
ولأصحابنا وجه في القراءة، أنها تجب في احدى الخطبتين.
والمنصوص عن أحمد: ما نقله عنه محمد بن الحكم، وقد سأله عن الرجل يخطب يوم الجمعة، فيكبر، ويصلي على النبي ﷺ، ويحمد الله، تكون خطبةً؟ وقلت له: إن أصحاب ابن مسعودٍ يقولون: إذا كبر، وصلى ﴿على﴾ النبي ﷺ، وحمد الله، تكون خطبةً؟ قال: لا تكون خطبةً، إلا كما خطب النبي ﷺ، أو خطبةً تامةً.
وهذا يدل على أنه لا بد من ذلك من موعظةٍ.
وقد صرح به في روايةٍ حنبل، فقال: كان النبي ﷺ إذا خطب وعظ فأنذر وحذر الناس.
فهذا تفسير قوله: لا تكون خطبةً إلا كما خطب النبي ﷺ.
ومذهب الشافعي وأصحابه: لا يصح