فتح الباري لابن رجب
ومنهم من قال: يصلي على الجنازة الرجل وحده، منفرداً خلف الصفوف، منهم: القاضي أبو يعلى في ((خلافه)) وابن عقيل.
وقالوا: إذا لم يكن جعل الصفوف في صلاة الجنازة ثلاثة إلا بقيام واحد
صفاً وحده كان أفضل.
واستدل بما روى عبد الله بنعمر العمري، قال: سمعت أم يحيى قالت: سمعت أنس بن مالك يقول: مات ابن أبي طلحة، فصلى عليه رسول الله ﷺ، فقام أبو طلحه خلف النبي ﷺ وأم سليمٍ خلف أبي طلحة كأنهم عرفُ ديكٍ، وأشار بيده.
خَّرجه الإمام أحمد.
وخرج أبو حفص العكبري – من أصحابنا – بإسناده. عن خير بن نعيم الحضرمي، أن أبا الزبير – أو عطاء بن أبي رباح – أخبره. أن رسول الله ﷺ صلى على جنازةٍ، ورسول الله ﷺ سابعهم، فجعلهم ثلاثة صفوفٍ، الصف الأول ثلاثة، والصف الثاني رجلين، والصف الثالث رجلاً، والنبي ﷺ بين أيديهم.
وهذا مرسلٌ.
وقد نص أحمد على أنه يستحب جعلهم في صلاة الجنائز ثلاثة صفوف، إذا أمكن أن يكون في كل صف اثنان فصاعداً، واستدل بحديث مالك بن هبيرة، أنه كان إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأئهم ثلاثة اجزاء، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)) .
خَّرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.