Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٦٠-باب ما جاء في الثوم النئ والبصل والكراث

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٨/ ١٥

وأما كراهةٌ أكل ذلك، فمن العلماء من كره أكله نيئاً حتى يُطبخ، منهم: عمر وابن عمر والنخعي، وهو قول أحمد، وقال: الثوم أشدُّ.

وروي عنه روايةٌ، أنه قال: لا أحب أكل الثوم خاصة، وإن طبخ، لأنه لا يذهب ريحه إذا طبخ، قال: وإن أكله من علةٍ فلا بأس، وقال: الذي يأكلها يتجنب المسجد، وكل ما له ريحٌ، مثلُ البصلِ والثومِ والكراثِ والفجلِ فإنما أكرهه لمكانِ الصلاةِ.

وسئل عن أكل ذلك بالليلِ؟ فقال: أليس يتأذى به الملكُ.

وظاهرُ هذا: يدل على كراهةِ أكل ما له ريحٌ كريهةٌ، وان كان وحده.

وقد روي عن سعد بن أبي وقاصٍ، أنه كان إذا اراد أن ياكل الثوم بدا –يعني: خرج إلى البادية.

وعن عكرمة، قال: كنا نأكله ونخرجُ من الكعبةِ.

خَّرجه ابن جريرٍ الطبريُ.

ولو أكله، ثم دخل المسجد كُره له ذلكَ.

وظاهر كلامِ أحمد: أنه يحرمُ، فإنه قال في رواية إسماعيل بن سعيد: إن أكل وحضر المسجدَ أثمَ.

وهو قولَ ابن جرير – أيضاً - وأهل الظاهر وغيرهم.

قال ابنُ جرير: وإذا وجد منه ريحةً في المسجد، فإن السلطان يتقدم اليه بالنهي عن معاودة ذلك، فإن خالف وعاد، أمر بإخراجه من البلد إلى أن تذهب منه الرائحة. واستدل بحديث عمر –﵁، وقد سبق