Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٥٥-باب الذكر بعد الصلاة

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٧/ ٤٠٥

ونكبر أربعاً وثلاثين. فرجعت إليه، فقال: تقول: سبحان الله، والحمد لله، والله اكبر، حتى يكون منهنكلهن ثلاثٌ وثلاثون.

ذكر الخطابي: أن لفظ هذه الرواية: ((ذهب أهل الدور)) ، وقال: والصواب ((الدثور)) .

وذكر غيره: أن هذه رواية المرزوي، وأنها تصحيفٌ، والرواية المشهورة: ((أهل الدثور)) على الصواب.

و ((الدثور)) : جمع دثرٍ، بفتح الدال، وهو: المال الكثير.

وفي الحديث: دليل على قوة رغبة الصحابة –﵃ في الأعمال الصالحة الموجبة للدرجات العلى والنعيم المقيم، فكانوا يحزنون على العجز عن شيءٍ مما يقدر عليه غيرهم من ذلك.

وقد وصفهم الله في كتابه بذلك، بقوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا

يُنفِقُونَ﴾ [التوبة:٩٢] .

ولهذا قال النبي ﷺ: ((لا حسد إلا في اثنين)) ، فذكر منهما: ((رجل آتاه الله مالاً، فهو ينفقه في وجهه، فيقول رجل: لو أن لي مالاً، لفعلت فيه كما فعل ذلك)) .

فلذلك كان الفقراء إذا رأوا أصحاب الأموال