فتح الباري لابن رجب
عن عبدان، عن ابن المبارك، بالإسناد المتقدم، وذكر الحديث بتمامه، وفي آخر قالَ:
فغدا علي رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ معه بعدما أشتد النهار، فأستأذن النبي ﷺ، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: ((اين تحب أن اصلي من بيتك؟)) فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام وصففنا خلفه، ثم سلم، وسلمنا حين سلم.
مراده بهذا الحديث في هذا الباب: أن الذين صلوا مع النبي ﷺ في بيت عتبان سلموا مع النبي ﷺ حين سلم من الصلاة، ولم يوجد منهم سوى السلام من الصلاة كسلام النبي ﷺ منها، وفي ذلك ردٌ على من قال: إن المأموم يرد على الإمام سلامه مع تسليمه من السلام إما قبله أو بعده.
وقد قال بذلك طوائف من السلف، منهم: ابن عمر وأبو هريرة:
فروي عن ابن عمر، أنه كان إذا سلم الإمام رد عليه، ثم سلم عن يمينه، فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه وإلاّ سكت.