Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٥٢-باب التسليم

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٧/ ٣٧٤

ومن ذهب إلى قول الجمهور، قال: التسليم مصدرٌ، والمصدر يصدق على القليل والكثير، ولا يقتضي عدداً، فيدخل فيه التسليمة الواحدة.

واستدلوا بأن الصحابة قد كان منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم تسليمةً واحدةً، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعةٍ منهم التسليمتان والتسليمة الواحدة، فدل على أنهم كانوا يفعلون أحياناً هذا وأحياناً هذا، وهذا اجماع منهم على أن الواحدة تكفي.

قال أكثر أصحابنا: ومحل الخلاف عن أحمد في الصلاة المكتوبة، فأما التطوع فيجزئ فيه تسليمة، واستدلوا بحديث عائشة في صلاة النبي ﷺ بالليل، وقد سبق ذكره.

وخرّج الإمام أحمد من حديث إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمةٍ يسمعناها.

وقد تأول حديث عائشة في هذا المعنى على أنه كان يسمعهم واحدةً ويخفي

الثانية، وقد نص أحمد على ذلك، وأن الأولى تكون أرفع من الثانية في الجهر.

وقد روى أبو رزينٍ، قال: سمعت علياً يسلم في الصلاة عن يمينه