فتح الباري لابن رجب
لحديث أم سَلَمَة، وقولها: كَانَ النَّبِيّ ﷺ يقطع قراءته آية آية، كذلك قاله النسائي وأبو داود السجستاني، حكاه عنهما أبو بَكْر بْن أَبِي داود فِي كتابه ((المصاحف)) .
وكذا قَالَ الإمام أحمد فِي رِوَايَة ابن الْقَاسِم، وقالوا: ابن جُرَيْج هُوَ الَّذِي قرأ
﴿ملِكِ﴾ ، وليس ذَلِكَ فِي حَدِيْث أم سَلَمَة.
يدل على صحة هَذَا: مَا خرجه الإمام أحمد من طريق نَافِع، عَن ابن أَبِي مليكة، عَن بعض أزواج النَّبِيّ ﷺ قَالَ نَافِع: أراها حَفْصَةَ -، أنها سئلت عَن قراءة النَّبِيّ ﷺ؟ فَقَالَتْ: إنكم لا تستطيعونها، فَقِيلَ: أخبرينا بِهَا، فقرأت قراءة ترسلت فيها. قَالَ نَافِع: فحكى لنا ابن أَبِي مليكة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، ثُمَّ قطع ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ثُمَّ قطع ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .
ففي هذه الرواية: تصريح ابن جُرَيْج بأن هذه القراءة إنما هِيَ حكاية مَا قرأ لهم ابن أَبِي مليكة.
وفي لفظ الحَدِيْث اختلاف فِي ذكر البسملة وإسقاطها.
وفي إسناده - أَيْضاً - اخْتِلَاف؛ فَقَدْ أدخل الليث بْن سعد فِي روايته عَن ابن أَبِي مليكة بينه وبين أم سليمة: يعلى بْن مملك، وصحح روايته الترمذي وغيره.
وَقَالَ النسائي فِي يعلى هَذَا: ليس بمشهور.
وَقَالَ بعضهم: عَن يعلى، عَن عَائِشَة.
وقد ذكر الاختلاف فِيهِ الدارقطني فِي ((علله)) ، وذكر أن عُمَر بْن