فتح الباري لابن رجب
وفي هَذَا نظر؛ وظاهر السياق يقتضي أنها أرادت خروجه إلى بيت عَائِشَة ليمرض فِيهِ.
يدل عَلِيهِ: أن فِي رِوَايَة عَبْد الرزاق، عن معمر الَّتِيْ خرجها مُسْلِم: أول مَا اشتكى رَسُول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض فِي بيتها، فأذن لَهُ. قَالَتْ: فخرج ويد لَهُ عَلَى الفضل - الحَدِيْث.
رواه ابن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ بلفظ صريح بذلك: أن عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ يدور عَلَى نسائه، فلما ثقل استأذنهن أن يقيم فِي بيتي، ويدرن عَلِيهِ.
قَالَتْ: فذهب ينوء فَلَمْ يستطع، فدخل عَلِيّ رَسُول الله ﷺ بَيْن رجلين، ورجلاه تخطان فِي الأرض؛ أحدهما العباس.
ورواه عَبْد الرحمان بْن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَةَ والقاسم وأبي بَكْر ابن عَبْد الرحمان وعبيد الله بْن عَبْد االله، كلهم يحدثونه عَن عَائِشَة، عَن النَّبِيّ ﷺ: جاءه مرضه الَّذِي مات فِيهِ في بيت ميمونة، فخرج عاصباً رأسه، فدخل عَلِيّ بَيْن رجلين، تخط رجلاه الأرض، وعن يمينه العباس - وذكر الحَدِيْث.
وكذا رواه صالح بْن كيسان، عَن ابن شِهَاب - مرسلاً: أَنَّهُ خرج بَيْن الرجلين تخط رجلاه الأرض، حَتَّى دَخَلَ بيت عَائِشَة.
وحينئذ؛ فلا ينبغي تخريج هَذَا الحَدِيْث فِي هَذَا الباب، ولا هُوَ داخل فِي معناه بالكلية. والله ﷾ أعلم.