فتح الباري لابن رجب
الدارقطني وغيره.
وخرج ابن ماجه من رِوَايَة سماك، عَن عَكْرِمَة، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: كَانَتْ الأنصار بعيدةً منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يقربوا، فَنَزَلت: ﴿نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ . قَالَ: فثبتوا.
وقد ذكر البخاري عَن مُجَاهِد، أَنَّهُ فسر الآثار - يعني: فِي هذه الآية - بالخُطا، وزاد - أيضاً - بقوله: آثار المشي فِي الأرض بأرجلهم.
وفي حَدِيْث أَنَس: فكره رَسُول الله ﷺ أن يعروا المدينة أو منازلهم.
يعني: يخلوها فتصير عراةً من الأرض.
والعراء: الفضاء الخالي من الأرض، ومنه: قوله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾
[الصافات: ١٤٥] .
وروى يَحْيَى بْن سَعِيد الأنصاري هَذَا الحَدِيْث، عَن حميد، عَن أَنَس، وَقَالَ: فكره أن يعروا المسجد.
قَالَ الإمام أحمد وهم فِيهِ. إنما هُوَ: كره أن يعروا المدينة.
وقد دلت هذه الأحاديث عَلَى أن المشي إلى المساجد يكتب لصاحبه أجرهُ، وهذا مِمَّا تواترت السنن بِهِ.
وقد سبق حَدِيْث أَبِي موسى: