Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٥- باب من انتظر الإقامة

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٥/ ٣٥٢

وقد كرهه من المتاخرين من أصحابنا، وقالوا: يكره للقادر على الدخول إلى المسجد قبل الإقامة ان يجلس خارج المسجد ينتظر الإقامة، ذلك تفوت به فضيلة السبق إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه، ولحقوق الصف الأول.

وقد ندب النبي ﷺ إلى التهجير إلى الصلاة، وهو القصد إلى المساجد في الهجير، أماقبل الأذان أو بعده، كما ندب إلى التهجير إلى الجمعة: انتظار الصلاة بعد الصلاة، وقال للذين انتظروه إلى قريب من شطر الليل لصلاة العشاء: ((إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها)) .

وقد كان كثير من السلف يأتي المسجد قبل الأذان، منهم: سعيد بن المسيب، وكان الإمام أحمد يفعله في صلاة الفجر.

وقال ابن عيينة: لا تكن مثل أجير السوء، لا يأتي حتى يدعى.

يشير إلى انه يستحب إتيان المسجد قبل أن ينادي المؤذن.

وقال بعض السلف في قول الله تعالى: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] : إنهم أول الناس خروجاً إلى المسجد وإلى الجهاد.

وفي قوله: ﴿سَابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١] قال مكحول: التكبيرة الأولى مع الإمام. وقال غيره: التكبيرة الأولى والصف الأول.

قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً بيني العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة، وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر، وإن صلى في الصف الأول.