فتح الباري لابن رجب
يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢] .
فدلت الآية على أن النوم وفاة، ودل الحديث على أن النوم قبض، ودلاً على أن النفس المتوفاة هي الروح المقبوضة.
وفي حديث أبي جحيفة، عن النبي ﷺ في نومهم عن الصلاة، أنه قال لهم: (إنكم كنتم أمواتاً، فرد الله إليكم أرواحكم) .
خرجه أبو يعلي الموصلي والأثرم وغيرهما.
ويشهد لهذا: قول النبي ﷺ عند استيقاظه من منامه: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) .
وفي حديث أنس، عن النبي ﷺ، في قصة نومهم عن الصلاة، أن النبي ﷺ قال: (إن هذه الأرواح جارية في أجساد العباد، فيقبضها إذا شاء، ويرسلها إذا شاء) .
خرجه البزار.
وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال لما استيقظوا: (أي بلال) ، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ – بأبي [أنت] وأمي يا رسول الله – بنفسك.
وفيه: دليل لمن لا يفرق بين الروح والنفس؛ فإنه أقر بلالاً على قوله: إن الله أخذ بأنفسهم، مع قوله: (إن الله قبض أرواحنا) .