فتح الباري لابن رجب
ومن رواه بتخفيف الراء، فهي من الضير، والضير: الضر، يقال: ضاره يضيره ويضروه، إذا ضره. وهي قريبة من المعنى إلى الأولى.
وفي رواية أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فإنكم ترونه كذلك) .
وفسر قوله: (هل تمارون) بأن المعنى: هل تشكون، والمرية: الشك.
ويحتمل أن يكون المراد: هل يحصل لكم تمار واختلاف في رؤيتهما؟ فكما لا يحصل لكم في رؤيتهما تمارٍ واختصام، فكذلك رؤية الله ﷿.
والتماري والتنازع إنما يقع من الشك وعدم اليقين، كما يقع في رؤية الأهلة.
وقوله في هذه الرواية: (ثم قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾ هكذا في هذه الرواية، وهذا إشارة إلى آية سورة ﴿طه﴾ ، وتلك إنما هي بالواو ﴿وَسَبِّحْ﴾ ، وفي الرواية السابقة ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] . وهو إشارة إلى آية سورة ﴿ق﴾ وهي بالفاء كما في الرواية.
الحديث الثاني: