Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٦- باب فضل صلاة العصر

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٣٣٥

وخرج الترمذي من حديث المستورد بن شداد، عن النبي ﷺ، قال: " بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه" - لأصبعيه: السبابة والوسطى.

وفي " مسند الإمام أحمد" عن بريدة، عن النبي ﷺ، قال: " بعثت أنا والساعة جميعاً، إن كادت لتسبقني".

وروى الإمام أحمد –أيضا: ثنا أبو ضمرة: حدثني أبو حازم، لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ، قال: " مثلي ومثل الساعة كهاتين" - وفرق كذا بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: " مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان"، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق الاح بثوبه أتيتم أتيتم". ثم يقول رسول الله ﷺ: " أنا ذاك".

وكل هذا النصوص تدل على شدة اقتراب الساعة، كما دل عليه قوله تعالى:

﴿اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر:١] ، وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء:١] .

وقد فسر قوله ﷺ: " بعثت أنا والساعة كهاتين" - وقرن بين السبابة والوسطى بقرب زمانه من الساعة، كقرب السبابة من الوسطى، وبأن زمن بعثته تعقبه السعة من غير تخلل نبي آخر بينه وبين الساعة، كما قال في الحديث الصحيح: " أنا الحاشر،