Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٦- باب فضل صلاة العصر

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٣٢٨

وقال إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: يلتقي الحارسان من ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح، فيسلم بعضهم على بعض، ويحيى بعضهم بعضاً، فتصعد ملائكة الليل وتبسط ملائكة النهار.

قال ابن المبارك: وكل بابن آدم خمسة أملاك: ملكا الليل، وملكا النهار، يجيئان ويذهبان، والخامس لا يفارقه ليلاً ولا نهاراً.

وممن قال: إن ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع في صلاة الفجر، وفسر بذلك قول الله ﷿: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ] كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] : مجاهدٌ ومسروقٌ وغيرهما.

قال ابن عبد البر: والأظهر أن ذلك في الجماعات. قال: وقد يحتمل الجماعات وغيرها.

قلت: يشهد للأول قول النبي ﷺ: " إذا أمن الإمام فأمنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".

ونهى النبي ﷺ من أكل الثوم أن يشهد المسجد، وتعليله: أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.

وقد بوب البخاري على اختصاصه بالجماعات في " أبواب صلاة الجماعة"، كما سيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى.

ويشهد الثاني: أن المصلي ينهى عن أن يبصق في صلاته عن يمينه؛ لأن عن يمينه ملكاً، ولا يفرق في هذا بين مصلي جماعة وفرادي.