Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٦- باب فضل صلاة العصر

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٣٢٠

والأحاديث في ذلك كثيرة جداً، وقد ذكر البخاري بعضها في أواخر " الصحيح" في … " كتاب التوحيد"، وقد أجمع على ذلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من الإئمة وأتباعهم.

وإنما خالف فيه طوائف أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن يرد النصوص الصحيحة لخيالات فاسدة وشبهات باطلة، يخيلها لهم الشيطان، فيسرعون إلى قبولها منه، ويوهمهم أن هذه النصوص الصحيحة تستلزم باطلاً، ويسميه تشبيها أو تجسيما، فينفرون منه، كما خيل إلى المشركين قبلهم أن عبادة الأوثان ونحوها تعظيم لجناب الرب، وأنه لا يتوصل إليه من غير وسائط تعبد فتقرب إليه زلفا، وأن ذلك أبلغ في التعظيم والاحترام، وقاسه لهم على ملوك بني آدم، فاستجابوا لذلك، وقبلوه منه.

وإنما بعث الله الرسل وانزل الكتب لإبطال ذلك كله، فمن اتبع ما جاءوا به فقد اهتدى، ومن أعرض عنه أو عن شيءٍ منه واعترض فقد ضل.

وقوله: " كما ترون هذا القمر" شبه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي ﷾.

وإنما شبه الرؤية برؤية البدر؛ لمعنيين:

أحدهما: أن رؤية القمر ليلة البدر لا يشك فيه ولا يمترى.

والثاني: يستوي فيه جميع الناس من غير مشقة.

وقد ظن المريسي ونحوه ممن ضل وافترى على الله، أن هذا الحديث يرد؛ لما يتضمن من التشبيه، فضل وأضل. واتفق السلف الصالح على تلقي هذا الحديث