Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٩- باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٢٤١

كالصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، وكصلاة من يدافع الأخبثين، فإن النفوس حينئذ تتوق إلى القيلولة والراحة، وعلى هذا فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة.

ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بعد من المسجد بمشيه في الحر، وعلى هذا فيختص الإبراد بالصلاة في مساجد الجماعة التي تقصد من الأمكنة المتباعدة.

ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم.

وقد ثبت في " صحيح مسلم" من حديث عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ، قال: ((الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر)) .

وفي " صحيحي ابن خزيمة وابن حبان" من حديث أبي هريرة - مرفوعاً، قال:

((فإذا انتصف النهار فاقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس؛ فإن حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر من فيح جهنم، فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر)) .

وخرجه ابن ماجه، ولفظه: " فإذا كانت - يعني: الشمس – على رأسك كالرمح فدع الصلاة؛ فإن تلك الساعة تسعر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى تزيغ الشمس عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت فالصلاة