فتح الباري لابن رجب
الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله)) . قيل: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) . قيل: ثم أي؟ قال: ((حج مبرور)) .
وفيهما – أيضا - عن أبي ذر، أنه سأل النبي ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله، والجهاد في سبيله)) .
ولم يذكر في هذين الحديثين الصلاة ولا بر الوالدين، وروي نصوص أُخر بأن الجهاد أفضل الأعمال مطلقاً، وروي ما يدل على أن أفضل الأعمال ذكر الله ﷿، وجاء ذلك صريحاً عن جماعة كثيرة من الصحابة – ﵃.
قيل: هذا مما أشكل فهمه على كثير من الناس، وذكروا في توجيهه والجمع بين النصوص الواردة به وجوها غير مرضية.
فمنهم من قال: أراد بقوله: " أفضل الأعمال كذا" أي: أن ذلك من أفضل الأعمال، لا أنه أفضلها مطلقاً.
وهذا في غاية البعد.
ومنهم من قال: أجاب كل سائل بحسب ما هو أفضل الأعمال له خاصة كما خص ابن مسعود بذكر الوالدين لحاجته إليه، ولم يذكر ذلك لغيره.
لكن أبو هريرة كانت له أم – أيضا.
وظهر لي في الجمع بين نصوص هذا الباب ما أنا ذاكره بحمد الله