Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٤- باب الصلاة كفارة

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٢٠٢

تارةً بما يسوء، وتارة بما يسر، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] ، وقال: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] .

وغلب في العرف استعمال الفتنة في الوقوع فيما يسوء.

والفتنة نوعان: أحدهما: خاصة، تختص بالرجل في نفسه. والثاني: عامة، تعم الناس.

فالفتنة الخاصة: ابتلاء الرجل في خاصة نفسه بأهله وماله وولده وجاره، وقد قال [تعالى] : ﴿?إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] ؛ فإن ذلك غالباً يلهي عن طلب الآخرة والاستعداد لها، ويشغل عن ذلك.

ولما كان النبي ﷺ يخطب على المنبر، ورأى الحسن والحسين يمشيان ويعثران

وهما صغيران، نزل فحملهما، ثم قال: ((صدق الله ورسوله، ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ ، إني رأيت هذين الغلامين يمشيان ويعثران فلم أصبر)) .

وقد ذم الله تعالى من ألهاه ماله وولده عن ذكره، فقال: ﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] .

فظهر بهذا: أن الأنسان يبتلى بماله وولده وأهله