Skip to content

فتح الباري لابن رجب من الدين الفرار من الفتن

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٣٥

٢٨ - عبد الله بن عمرو قال: سئل النبي (١) ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: " أن (٢) تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ".

وقد خرجه - فيما مضى - وبوب عليه باب " إطعام الطعام من الإسلام " (٣) وقول عمار فيه زيادة على هذا الحديث بذكر الإنصاف من النفس، وهو من أعز الخصال، ومعناه: (١٩٨ - ب / ف) أن يعرف الإنسان الحق على نفسه ويوفيه من غير طلب.

وفيه - أيضا -: زيادة الإنفاق من الإقتار؛ ويشهد لفضله: قوله تعالى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة﴾ [الحشر: ٩] وقوله ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء﴾ [آل عمران: ١٣٤] .

وفي " المسند " من حديث علي ابن أبي طالب أن ثلاثة تصدقوا: رجل كان له ألف درهم فتصدق بمائة، وآخر كان له مائة فتصدق بعشرة، وآخر كان له عشرة فتصدق بدرهم، فقال النبي ﷺ " أنتم في الأجر سواء " (٤) .

يعني أن كلا منهم تصدق بعشر ماله، فاعتبر الباقي بعد الصدقة؛ فمن تصدق بدرهم وبقي له بعده كثير ليس كمن تصدق بدرهم وبقي له بعده درهم آخر أو درهمان.