Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٦٣- باب التعاون في بناء المسجد

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٣٠٠

وحدائقهم

بأيديهم، وأن أحدهم كان إذا عمل في عمل دنياه ألقى رداءه واكتفى بإزاره، فإذا جاءه من يطلب العلم أخذ رداءه، وجلس معهم في ثوبين: إزار ورداء.

وقول أبي سعيد: ((كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين)) ، يدل على إن أبا سعيد شهد بناء المسجد وعمل فيه، وهذا يدل على إن المراد بناء المسجد ثاني مرة لا أول مرة، فإن جماعة من أهل السير ذكروا إن النبي ﷺ بعدما فتح الله عليه خيبر بنى مسجده مرة ثانية، وزاد فيه مثله.

وإنما استشهدنا لذلك بمشاركة أبي سعيد في بناء المسجد، ونقل اللبن؛ لأن أبا سعيد كان له عند بناء المسجد في المرة الأولى نحو عشر سنين أو دونها؛ لأن النبي ﷺ رده يوم أحد ولم يجزه، وله نحو ثلاث عشرة سنة، وكانت غزوة أحد في أواخر السنة الثالثة من الهجرة، ومن له عشر سنين أو دونها فبعيد أن يعمل مع الرجال في البنيان.

ويدل على تجديد النبي ﷺ لعمارة مسجده أدلة أخر:

منها: إن عثمان وسع مسجد النبي ﷺ في حياته بأذن النبي ﷺ، فاشترى له مكانا من ماله، وزاده في المسجد.

روى ثمامة بن حزن، قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان، فقال: إنشدكم بالله والإسلام: هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول الله ﷺ: ((من يشتري بقعة آل فلان فيزيد ها في المسجد بخير له منها في الجنة)) ، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن اصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم - وذكر الحديث.