Skip to content

فتح الباري لابن رجب من الدين الفرار من الفتن

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١١٧

وورد النهي عنه؛ ففي " المسند " عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال " هلاك أمتي في اللبن " قيل: يا رسول الله! ما اللبن؟ قال: تحبون اللبن وتدعون الجماعات والجمع وتبدون " (١) . وفي إسناده: ابن لهيعة. وإن صح فيحمل على إطالة المقام بالبادية مدة أيام كثرة اللبن كلها وهي مدة طويلة يدعون فيها الجمع والجماعات.

وعن أبي عبد الله الجدلي قال: فضل أهل الأمصار على (١٩٥ - ب / ف) أهل (٢) القرى كفضل الرجال على النساء، وفضل أهل القرى على أهل الكفور (٣) كفضل الأحياء على الأموات، وسكان الكفور كسكان القبور، وإن اللبن والعشب ليأكلان إيمان العبد كما تأكل النار الحطب. خرجه حميد بن زنجويه، وروى في إسناده عن مكحول معنى أوله.

ونص أحمد - في رواية مهنا - على كراهية الخروج إلى البادية لشرب اللبن ونحوه تنزها لما به من ترك الجماعة؛ إلا أن يخرج لعلة، يعني: إنه إذا خرج تداويا لعله به جاز، كما أذن النبي ﷺ للعرنيين لما اجتووا المدينة أن يخرجوا إلى البادية ليشربوا من ألبان الإبل وأبوالها (٤) .

قال أبو بكر الأثرم: النهي عن التبدي محمول على سكنى البادية