فتح الباري لابن رجب
أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدرا من الأنصار -، أنه أتى إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في
بيتي، فأتخذه مصلى، فقال رسول الله ﷺ: ((سأفعل، إن شاء الله)) . قال عتبان: فغدا علي رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حين دخل البيت، ثم قال: ((أين تحب أن أصلي من بيتك)) قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا خلفه، فصففنا فصلى ركعتين، ثم سلم. قال: وحبسناه على خزيرة صنعناها له. قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخيشن - أو ابن
الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ: ((لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. فقال رسول الله ﷺ: ((فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله)) .