Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري باب قول النبى ﷺ الدين النصيحة لله ولرسوله

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٢/ ٤٣٦

أبي عمر، وقال: حسن صحيح، والنسائي فيها أيضًا عن عمرو بن عثمان، وفي عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم، وفي "اليوم والليلة" عن محمد ابن سَلَمة، وابن ماجه في الوصايا أيضًا عن هشام بن عمار، وغيره.

ثم قال المصنف:

باب قول النبى ﷺ الدين النصيحة لله ولرسوله

ولأئمة المسلمين وعامتهم وقوله تعالى: إذا نصحوا لله ورسوله

الترجمة هنا لفظ حديث لم يخرجه المؤلف لما سيأتي قريبًا، وما أورده من الآية وحديث جرير يشتمل على ما تضمنه.

وقوله: "باب" خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذا باب، وهو مضاف إلى "قول".

وقوله: "الدين النصيحة" مبتدأ وخبر في محل المفعول به لقول السابق، وهذا التركيب يفيد الحصر، لأن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين يستفاد ذلك منهما، والمراد بالدين هنا على ما يظهر الدين الشامل للإيمان والإِسلام والإحسان المذكور في قوله ﵊ السابق: "جاءكم يعلمكم دينكم" إشارة إلى الثلاثة المذكورة، وللدين إطلاقات أُخر:

يطلق على طاعة الملك كما قال زهير:

لئِنْ حَللْتَ بوادٍ في بني أسَدٍ ... في دين عمرو وحالَتْ بينَنَا فَدَكُ

وعلى الجزاء كقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾، وقول لبيد:

حصادُكَ يومًا ما دَرَسْتَ وإنّما ... يُدانُ الفَتى يومًا بما هو دائن

وعلى التوحيد: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ وعلى الحساب: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾، وعلى الملة: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ وعلى العادة كقول امرىء القيس:

كدينِكَ من أُمِّ الحُوَيْرِثِ قبلَها