Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث التاسع والعشرون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٢/ ١٩٩

الحديث التاسع والعشرون

٣٦ - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ».

قوله انتدب الله، بالنون، أي: سارع في ثوابه وحسن جزائه. وقيل: بمعنى أجاب إلى المراد. وفي القاموس: نَدَبه إلى الأمر: دعاه وحَثَّه.

وفي رواية ابن عساكر: ائتدب، بياء تحتانية مهموزة بدل النون، من المأدُبة، وهو تصحيف. وقد وجهوه بتكلُّّف، لكن إطباق الرواة على خلافه مع اتحاد المُخرِّج كاف في تخطئته.

ويأتي للمؤلف في الجهاد رواية "تكفّل الله" ورواية "توكَّل الله" وفي رواية لمسلم "تضمن الله" قال في الفتح: وقوله "تضمَّن الله" و"تكفل الله" و"انتدب الله" بمعنى واحد. ومُحصِّله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] وذلك التحقيق على وجه الفضل منه تعالى.

وقد عبّر ﷺ عن الله ﷾ بتفضيله بالثواب بلفظ الضّمان ونحوه، مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم. وقوله لا يخرجه إلا إيمان بي بالرفع فاعل يخرج. والاستثناء مُفرغ. وفي قوله بي عدول من ضمير الغيبية إلى ضمير المتكلم، فهو الْتفَاتٌ. وقال ابن