Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري فضل ليلة المولد على ليلة القدر

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١/ ٧٠

ولم يجعل الله ﵎ في يوم الاثين يوم مولده ﷺ من التكاليف ما جعل في يوم الجمعة المخلوق فيه آدم من الجمعة والخطبة إكرامًا لنبيه ﷺ بالتخفيف عن أمته عناية بوجوده، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، من جملة ذلك عدم التكليف.

على أنه ولد ليلًا

وقيل: إنه ﷺ وُلِدَ ليلًا، فروى الحاكم عن عائشة قالت: كان بمكة يهودي يتجر فيها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ قال: يا معشر قريش، هل وُلِدَ فيكم الليلة مولود؟ قالوا: نعم. قال: ولد الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواتراتٌ، كأنها عَرْفُ فرس؛ فخرجوا باليهودي حتى أدخلوه على أمه، فقالوا: أخرجي لنا ابنك، فأخرجته، وكشفوا عن ظهره، فرأى تلك الشامة، فوقع اليهودي مغشيًا عليه. فلما أفاق قالوا: مالك ويلك، قال: ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل.

قال بدر الدين الزركشي: الصحيح أن ولادته كانت نهارًا، وأما ما روي من تدلي النجوم، فضعفه ابن دحية لاقتضائه أن الولادة ليلًا، قال: وهذا لا يصلح أن يكون تعليلًا؛ فإن زمان النبوة صالح للخوارق، ويجوز أن تسقط النجوم نهارًا.

قلت: لا يحكم ببطلان الأحاديث إلا بدليلٍ قاطع على بطلانها، وتدلي النجوم ليلة ولادته ويكون هو ﵊ إنما يُولد نهارًا تقدمة على ولادته ممكن غيرُ مُنافٍ لولادته نهارًا على ما هو الصحيح.

فضل ليلة المولد على ليلة القدر

وعلى القول بأنه ﷺ وُلِدَ ليلًا؛ فهل ليلة ولادته أفضل أم ليلة القدر؟

والجواب: أن ليلة مولده ﵊، أفضلُ من ليلة القدر لثلاثة وجوه.