كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَفِى مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ". قَالَتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَهْيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ. قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلاً. تَعْنِي مَاءً آجِنًا.
قوله: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة" كان قدومه ﵊ المدينة يوم الإثنين قريبًا من وقت الزوال، قال الواقدي: لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقال ابن إسحاق: لثنتي عشرة ليلة خلت منه، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من السنة الأولى من التاريخ الإِسلامي.
وقوله: "وعك" بضم أوله مبنيًا للمجهول أي: أصابه الوعك وهو الحمى، والواعك الشديد من الحمى.
وقوله: "كيف تجدك" أي: تجد نفسك، أو جسدك.
وقوله: "مصبح" بمهملة ثم موحدة وزن محمد أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل المراد أنه يقال له وهو مقيم بأهله: صبحك الله بالخير، وقد يفجؤه الموت في بقية النهار، وهومقيم في أهله.
وقوله: "والموت أدنى" أي: أقرب.
وقوله: "من شراك" بكسر المعجمة وتخفيف الراء، السير الذي يكون في وجه النعل والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شراك نعله لرجله.
وقوله: "أقلع عنه" بفتح أوله أي: الوعك، وبضمها والإقلاع: الكف عن الأمر.
وقوله: "عقيرته" أي: صوته ببكاء أو بغناء، قال الأصمعي: أصله أن رجلًا انعقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح؛ فصار كل من رفع صوته يقال: رفع عقيرته، وإن لم يرفع رجله، قال ثعلب: وهذا من الأسماء التي استعملت على غير أصلها.
وقوله: "بواد" أي: بوادي مكة.
وقوله: "اذخر" قد مرَّ تفسيره مرارًا.
وقوله: "وجليل" بالجيم نبت ضعيف يحشى به خصائص البيوت، وغيرها، وهو الثمام.