كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
باب الإيمان يأرز إلى المدينة
قوله: "يأرز" بفتح أوله، وسكون الهمزة، وكسر الراء، وقد تضم بعده زاي، وحكى ابن التين عن بعضهم فتح الراء، وقال: إن الكسر هو الصواب، وحكى أبو الحسن بن السراج ضم الراء، وحكى القابسي الفتح ومعناه: ينضم ويجتمع.
الحديث العاشر
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا".
وفي رواية يحيى بن سليم: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أخرجه ابن حبان، والبزار وقال البزار: إن يحيى بن سليم أخطأ فيه، وهو كما قال: وهو ضعيف في عبيد الله بن عمر.
وقوله: "كما تأرز الحية إلى جحرها" أي: إنها كما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر في المدينة، وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي ﷺ، فيشمل ذلك جميع الأزمنة؛ لأنه في زمنه ﵊ للتعلم منه، وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم، ومن بعد ذلك لزيارة قبره ﵊، والصلاة في مسجده، والتبرك بمشاهدة آثاره، وآثار أصحابه، وقال الداودي: كان هذا في حياة النبي ﷺ، والقرن الذين كان منهم، والذين يلونهم، والذين يلونهم خاصة، وقال القرطبي: فيه تنبيه على صحة مذهب أهل المدينة، وسلامتهم من الباع، وأن عملهم حجة؛ كما قال مالك، وهذا إن سلم اختص بعصر النبي ﷺ، والخلفاء الراشدين، وأما بعد ظهور الفتن، وانتشار الصحابة في البلاد، ولاسيما في أواخر الثانية وهلم جرًا، فهو بالمشاهدة بخلاف ذلك.
رجاله ستة:
قد مرّوا: مرَّ إبراهيم بن المنذر في الأول من العلم، ومرَّ أنس بن عياض، وعبيد الله العمري في الرابع عشر من الوضوء، ومرَّ خبيب بن عبد الرحمن، وحفص بن عاصم في الثاني