Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثالث والعشرون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٢/ ١١٦

الحديث الثالث والعشرون

٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».

قوله: "وعليه حُلّة وعلى غلامه حُلّة" هكذا رواه أكثر أصحاب شعبة عنه، والحلة -بضم الحاء- لا تكون إلا من ثوبين غير لَفِقَيْن رداء وإزار، سميت بذلك لأن كل واحد منهما يَحُلُّ على الآخر، وروي عن بعض أهل اللغة أن الحُلة لا تكون إلا من ثوبين جديدين يَحُلُّهما من طيِّهما، فأفاد أصل تسمية الحلة، وهو غير ما مر، والجملة حالية، وفي رواية الإِسماعيلي عن شُعبة: أتيت أبا ذرٍّ، فإذا حلّة عليه منها ثوب وعلى عبده منها ثوب. وهذا يوافق ما في اللغة من أن الحُلّة ثوبان من جنس واحد، ويؤيده ما في رواية الأعمش عند المؤلف في الأدب بلفظ: رأيت عليه بُردًا وعلى غلامه بُردًا، فقلت: لو أخذت هذا فلبِستهُ كانت حلة.

ويجمع بين الروايتين بأنه كان عليه بردٌ جيد تحته ثوب خلِق من جنسه. وعلى غلامه كذلك، وكأنه قيل له: لو أخذت البرد الجيد فأضفته إلى البرد الذي عليك، وأعطيت الغلام البرد الخَلق بدله، لكانت حلة جيدة، فتلتئمُ بذلك الروايتان. ويحمل قوله في حديث الأعمش: كانت