Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث التاسع

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٤/ ٨٧

باب قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾

وهو مخير، فأما الصوم فثلاثة أيام.

أي: باب تفسير قوله تعالى كذا.

وقوله: "مخير" من كلام المصنف استفاده من أو المكررة وقد أشار إلى ذلك في أول باب كفارات الأيمان، فقال: وقد خير النبي ﷺ كعبًا في الفدية، ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة: ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار، وأقرب طرق حديث الباب إلى التصريح ما أخرجه أبو داود عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال له: إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم" الحديث، وفي رواية مالك في الموطأ بإسناده في آخر الحديث: "أيُّ ذلك فعلت أجزأك" وسيأتي البحث في ذلك.

وقوله: "فأما الصوم" في رواية الكشميهني: "الصيام" والصيام المطلق في الآية مقيد بما ثبت في الحديث بالثلاث قال ابن التين وغيره: جعل الشارع هنا صوم يوم معادلا بصاع، وفي الفطر من رمضان عدل مد، وكذا في الظهار والجماع في رمضان، وفي كفارة اليمين بثلاثة أمداد وثلث، وفي ذلك أقوى دليل على أن القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات وقسيم قوله: فأما الصوم محذوف تقديره: وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين، وقد أفرد ذلك بترجمة.

الحديث التاسع

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ".

في رواية أشهب، عن مالك أن حميد بن قيس حدثه، أخرجها الدارقطني في الموطآت.

وقوله: "عن عبد الرحمن صرح سيف، عن مجاهد بسماعه من عبد الرحمن وبأن كعبًا حدث عبد الرحمن كما في الباب الذي يليه، قال ابن عبد البر في رواية حميد بن قيس هذه: كذا رواه الأكثر عن مالك، ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن عفير عن مالك بإسقاط