Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث السابع والثلاثون والمائتان

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٣/ ٤٨٤

ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرًا في قصة أم سليم أخرجه الطحاوي من طريقه، وقد اختصر البخاري حديث عكرمة جدًا، ولولا تخريج هذه الطرق لما ظهر المراد منه، فلله الحمد على ما أنعم به وتفضل. وقد روى هذه القصة طاووس، عن ابن عباس متابعًا لعكرمة، أخرجه مسلم والنسائي والإسماعيلي عن طاووس كنت مع ابن عباس، إذ قال له زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال ابن عباس: أما لا فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها النبي ﷺ؟ قال: فرجع إليه فقال: ما أراك إلا صدقت لفظ مسلم، وللنسائي كنت عند ابن عباس، فقال له زيد بن ثابت: أنت الذي تفتي، وقال فيه: فسألها ثم رجع وهو يضحك، فقال الحديث كما حدثتني، وللإسماعيلي بعد قوله: "أنت الذي" إلخ قال نعم: قال: فلا تفتِ بذلك قال: غسل فلانة، والباقي نحو سياق مسلم، وزاد في إسناده عن ابن جريج قال: وقال عكرمة بن خالد: عن زيد وابن عباس نحوه، وزاد فيه فقال ابن عباس: سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن رسول الله ﷺ بذلك فسألهن فقلن قد أمرنا رسول الله ﷺ بذلك، وقد عُرف برواية عكرمة الماضية أن الأنصارية هي أم سليم، وأما صواحبها فلم تعرف تسميتهن.

وخالد مرَّ أنه في الثاني من الوضوء، وقتادة في السادس من الإيمان، وعكرمة في السابع عشر من العلم.

الحديث السابع والثلاثون والمائتان

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّهَا لاَ تَنْفِرُ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعْدُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ.

قوله: "رخص" بضم الراء على البناء للمجهول، وعند النسائي من رواية وهيب رخص رسول الله ﷺ.

وقوله: "قال: وسمعت ابن عمر" القائل ذلك هو طاووس بالإسناد المذكور، بين ذلك النسائي في روايته المذكورة.

وقوله: "ثم سمعته يقول: بَعُد" وكان ذلك قبل موت ابن عمر بعام كما مرَّ.

وقوله: "إن النبي ﷺ رخص لهن" هذا من مراسيل الصحابة، وكذلك ما أخرجه النسائي، والترمذي وصححه، والحاكم عن نافع، عن ابن عمر قال: "من حج فليكن آخر عهده بالبيت، إلا الحيَّض، رخص لهن رسول الله ﷺ" فإن ابن عمر لم يسمعه من النبي ﷺ، وقد مرَّ إيضاح ذلك واستيفاء الكلام على الحديث عند ذكره في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة.