كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
باب النزول بين عرفة وجمع
أي: لقضاء الحاجة ونحوها وليس من المناسك.
الحديث الثامن والأربعون والمائة
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: "الصَّلاَةُ أَمَامَكَ".
قوله: "حيث أفاض"، في رواية أبي الوقت: حين، وهي أولى؛ لأنها ظرف زمان، وحين: ظرف مكان، وفي حيث ست لغات، ضمّ آخرها وفتحه وكسره، وبالواو بدل الياء مع الحركات الثلاث.
وقوله: "مال إلى الشعب" بيَّن محمد بن حرملة في روايته أنه قرب المزدلفة.
رجاله ستة
قد مرّوا: مرَّ مسدد في السادس من الإيمان، ومرَّ حماد بن زيد في الرابع والعشرين منه، ومرَّ يحيى بن سعيد الأنصاري في الأول من بدء الوحي، ومرَّ موسى بن عقبة، وأسامة في الخامس من الوضوء، ومرَّ كريب في الرابع منه.
الحديث التاسع والأربعون والمائة
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ، وَلاَ يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ.
وقوله: "فينتفض" بفاء وضاد معجمة، أي: يستجمر، وأخرجه الفاكهاني عن سعيد بن جبير، قال: دفعت مع ابن عمر من عرفة حتى إذا وازينا الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب، دخله ابن عمر فتنفض فيه، ثم توضأ وكبر، فانطلق حتى جاء جمعًا، فأقام فصلى المغرب، فلما سلم قال: الصلاة، ثم صلى العشاء. وأصله في الجمع بجمع عند مسلم