Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث السابع عشر

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٢/ ٤٨

الحديث السابع عشر

٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ».

قوله: "مرّ على رجل" في رواية لمسلم: "مرّ برجل" ومرّ بمعنى اجتاز، يُعَدّى بعلى وبالباء. قال في "الفتح" لم أعرف اسم هذين الرجلين الواعظ وأخيه.

وقوله: "يَعِظُ أخاه" أي: ينصح، أو يخوف، أو يذكر، والأوْلى أن يُفَسَّر بما جاء عند المصنف في الأدب عن ابن شِهاب، ولفظه: "يعاتِبُ أخاه في الحياء، يقول: إنك لَتَسْتَحي حتى كأنه يقول: أضَرَّ بك" ويحتمل أن يكون جمع له العتاب والوعظ، فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، لكن المخرج متحد، فالظاهر أنه من تصرف الراوي بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منهما يقوم مقام الآخر. وتعقبه العيني قائلًا: إن معنى الوعظ الزَّجْر، ومعنى العتب الوَجْد، يقال: عَتَبَ عليه إذا وَجَد، مع أن الروايتين تَدُلّان على معنيين جَلِيّين ليس في واحد منهما خفاء، حتى يفسر أحدهما بالآخر، وغايته أنه وعظ أخاه في استعمال الحياء، وعاتبه عليه، والراوي حكى في إحدى روايتيه بلفظ الوعظ، وفي الأخرى بلفظ المعاتبة. وما اعترض به هو ما ذكره ابن حَجَر أولًا احتمالًا، لكن منعه من الاعتماد عليه اتحاد المخرج، فاحتاج إلى ما ذكر، والسبب في وعظه له