Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الخامس والعشرون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٢/ ٢٧١

باب

كذا للأكثر، وبه جزم الإسماعيليّ، وسقط لأبي ذَرٍّ، فعلى روايته هو من ترجمة فضل صدقة الصحيح، وعلى رواية غيره فهو بمنزلة الفصل منه، وأورد فيه المصنف قصة سؤال أزواج النبي ﷺ أيتهن أسرع لحوقًا به؟ وفيه قوله لهنَّ: "أطولكنّ يدًا ... " الحديث، ووجه تعلقه بما قَبْلَه أنَّ هذا الحديث تضمّنَ أن الإيثار والاستكثار من الصدقة في زمن القدرة على العمل، سببٌ للحاقِ بالنبي ﷺ، وذلك الغاية في الفضيلة. قاله الزين بن المنير.

وقال ابن رشيد: وجه المناسبة أنه تبيَّن في الحديث أنّ المراد بطول اليد، المقتضي للحاق به، الطولُ وذلك إنما يتأتى للصحيح؛ لأنه إنما يحصل بالمداومة في حال الصحة، وبذلك يتم المراد.

الحديث الخامس والعشرون

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَالَ: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا". فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ.

قوله: " إن بعض أزواج النبي ﷺ" قال في "الفتح": لم أقف على تعيين المُسائلة منهن عن ذلك، إلا عند أبي عُوانة بهذا السند، قالت: فقلت، بالمثناة، وأخرجه النَّسائيّ من هذا الوجه بلغظ "فقلن" بالنون، وقوله: "أسرع بك لحوقًا" منصوبًا على التمييز. وكذا قوله: "يدًا" وأطولُكن مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف. وقوله: "فأخذوا قصبة يَذْرَعونها" أي: يَقَدِّرونها بذراع كل واحدة منهن، وإنما ذكره بلفظ جمع المذكر بالنظر إلى لفظ الجمع، لا بلفظ جماعة النساء. وقد قيل في قول الشاعر:

وإن شئت حرمت النساءَ سواكم

إنه ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيمًا. وقوله: "أطولكن" يناسب ذلك، وإلّا لقال: طُولاكُنّ.

وقوله: "فكانت سَوْدَة" زاد ابن سعد "بنت زمعة بن قيس". وقوله: "أطولهن يدًا" في رواية عفّان عند ابن سعد "ذراعًا" وهي تعين أنهن فهمن من لفظ اليدِ الجارحةَ. قلت: كذلك لفظ "قَصَبة