Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثالث والثلاثون والمئة

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٢/ ١٥٠

الثالث منه، والبراء في الثالث والثلاثين منه، ومرَّ عون بن أبي جُحَيفة في الثامن والعشرين من كتاب الصلاة، ومرَّ أبوه أبو جحيفة في الحادي والخمسين من العلم، ومرَّ أبو أيوب في العاشر من الوضوء.

لطائف إسناده:

فيه التحديث بالجمع والإِفراد والعنعنة والقول، وثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، أخرجه مسلم في صفة أهل النار، والنَّسائيّ في الجنائز.

الحديث الثاني والثلاثون والمئة

قَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنٌ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

ساق هذه الطريق لتصريح عون فيها بسماعه عن أبيه، وسماع أبيه له من البراء، وقد وصلها الإسماعيليّ عن أحمد بن منصور عن النضر، ولم يسق المتن، وساقه إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر، بلفظ "فقال هذه يهودُ تعذب في قبورها" قال ابن رشيد: لم يجر للتعوّذ من عذاب القبر في هذا الحديث ذكرٌ، فلهذا قال بعض الشارحين: إنه من بقية الباب الذي قبله، وإنما أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب، ولم يميز.

قال: ويحتمل أن يكون المصنف أراد أن يخبر بأن حديث أم خالد، ثاني أحاديث هذا الباب، محمولٌ على أنه ﷺ تعوّذ من عذاب القبر حين سمع أصوات يهود، لما عُلِم من حاله أنه كان يتعوَّذ ويأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب، فكيف مع سماعه؟ قال: وهذا جار على ما عرف من عادة المصنف في الإِغماض. قال الكرمانيّ: العادة قاضية بأن كل مَنْ سمع مثل ذاك الصوت يتعوّذ من مثله، وهذا هو الحديث الأول، ورجاله رِجاله إلا النضر، وهو قد مرَّ في متابعة بعد الثامن عشر من الوضوء، وأتى به البخاريّ هنا على وجه التابعة المعلقة، وقد وصله الإِسماعيليّ.

الحديث الثالث والثلاثون والمئة

حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

أورده المصنف في الدعوات من وجه آخر، من موسى بن عقبة، سمعت أم خالد بنت خالد، ولم أسمع أحدًا سمع من النبي ﷺ غيرها، فذكره، وفي الطبرانيّ من وجه آخر عن موسى بلفظ "استجيروا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق" وإذا استعاذ النبي ﷺ، وهو معصوم مطهر، مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فينبغي لك، يا من لا عصمة لك، ولا طهارة لك عن الذنوب، أن تستعيذ بالله من عذاب القبر، مع امتثال الأوامر، وإجتناب المعاصي، حتى ينجيك الله من