كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين
قال الزين بن المنير: عدل عن قوله كراهة الصلاة على المنافقين، لينبه على الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها, لا من جهة العبادة الواقعة من صورة الصلاة، فقد تكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه.
ثم قال: رواه ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ. قال في "الفتح": كأنه يشير إلى حديثه في قصة الصلاة على عبد الله بن أبَيّ، وقد مرَّ في باب "القميص الذي يكف"، وابن عمر مرَّ في أول الإِيمان قبل ذكر حديث منه.
الحديث الحادي والعشرون والمئة
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال حَدَّثَنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا. قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
وهذا الحديث أخرجه هنا عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب، ﵁، ويأتي من هذا الوجه في التفسير، وأخرجه فيما مرَّ في باب القميص الذي يكف عن ابن عمر، ومرَّ استيفاء الكلام عليه هناك غاية.
رجاله سبعة:
قد مرّوا، مرت الأربعة الأُول بهذا النسق في الثالث من بدء الوحي، ومرَّ عُبيد الله المسعودي في السادس منه، وابن عباس في الخامس منه، وعمر في الأول منه.