Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الرابع والخمسون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١١/ ٤١٢

باب رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة

قوله: سَعْدَ، بالنصب على المفعولية، وخولة، بفتح المعجمة وسكون الواو، والرثاء، بكسر الراء وبالمثلثة بعدها مدّة، مدح الميت، وذكر محاسنه، وليس هو المراد من الحديث، حيث قال الراوي "يرثي له رسول الله ﷺ"، ولهذا اعترض الإِسماعيليّ الترجمةَ فقال: ليس هذا من مراثي الموتى، وإنما هو من التوجع، يقال: رَثَيته إذا مدحته بعد موته، ورثيت له إذا تحزنت عليه، ويمكن أن يكون مراد البخاريّ هذا بعينه، كأنه يقول: ما وقع من النبي ﷺ فهو من التحزّن والتوجّع، وهو مباح، وليس معارضًا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحُزن، وتجديد اللوعة. وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المراثي، وهو عند أبي شيبة بلفظ "نهانا أن نتراثى" ولا شك أن الجامع بين الأمرين التوجّع والتحزّن، ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر الميت.

الحديث الرابع والخمسون

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لاَ. فَقُلْتُ بِالشَّطْرِ فَقَالَ لاَ ثُمَّ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحًا إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.

قوله: يعودني في حجة الوداع من وجع اشتد بي، وفي رواية الزُّهري في الهجرة "من وجع