Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري رجاله ثمانية

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١١/ ٧٤

باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه

أي: إذا أشعر ذلك بالإعراض عن العبادة.

الحديث الثالث والثلاثون

حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ.

قوله: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعيّ صَرّح في سياقه بالتحديث في جميع الإسناد، فأمن من تدليس الأوزاعي وشيخه. وقوله: مثل فلان، قال في "الفتح" لم أقف على تسميته في شيء من الطرق، وكان إبهام مثل هذا القصد الستر عليه، كالذي تقدم قريبًا في "الذي نام حتى أصبح"، ويحتمل أن يكون النبيّ ﷺ لم يقصد شخصًا بعينه، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور.

وقوله: "من الليل"، أي: بعض الليل، وسقط لفظ "من" من رواية الأكثر، وهي مراده. قال ابن العربيّ: في هذا الحديث دليل أن قيام الليل ليس بواجب، إذ لو كان واجبًا لم يكتف لتاركه بهذا القدر، بل كان يذمه أبلغ الذم. وقال ابن حِبّان: فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب، إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه. قلت: إنما يتم هذا لو كان المحذر منه صرح باسمه، وذلك لم يقع سترًا عليه كما مرّ، وحينئذ فلا دلالة فيه على ما ذكر.

وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط، ويستنبط منه كراهة قطع العبادة، وإن لم تكن واجبة، وما أحسن ما عقب المصنف هذه الترجمة بالتي قبلها؛ لأن الحاصل منها الترغيب في ملازمة العبادة، والطريق الموصل إلى ذلك الاقتصاد فيها؛ لأن التشديد فيها قد يؤدي إلى تركها وهو مذموم.

رجاله ثمانية:

وفيه ذكر فلان مبهم، مرّ منهم الأوزاعي في العشرين من العلم، ومحمد بن مقاتل في السابع