كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
باب الذكر في الكسوف
ثم قال: رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. أي: عن النبي ﷺ وهذا الحديث مرّ في باب صلاة الكسوف جماعة بلفظ: "فاذكروا الله" وقد مرّ ابن عباس في الخامس من بدء الوحي.
الحديث الثامن عشر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ: "هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِى يُرْسِلُ اللَّهُ لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ".
قوله: "فزِعًا" بكسر الزاي صفة مشبهة، ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة، وقوله: "يخشى أن تكون الساعة" بالضم على أن كان تامة أي: يخشى أن تحضر الساعة، أو ناقصة. "والساعة" اسمها، والخبر محذوف، أو العكس قيل: وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظن من شاهد الحال؛ لأن بسبب الفزع يخفى عن المشاهد؛ لصورة الفزع، فيحتمل أن يكون الفزع لغير ما ذكر، فعلى هذا فيشكل هذا الحديث من حيث أن للساعة مقدمات كثيرة، لم تكن وقعت كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج. ثم الأشراط: كطلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، وغير ذلك، ويجاب عن هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي ﵊ بهذه العلامات، أو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات. أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك. وكانت لغيره، كعقوبة تحدث كما كان يخشى عند هبوب الريح.
هذا ما ذكره النووي تبعًا لغيره. وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير يوم القيامة، أي: الساعة التي جعلت على أمر من الأمور: كموته ﷺ أو غير ذلك. وفي الأول نظر؛ لأن قصة الكسوف متأخرة جدًا.
فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه أهل السِّيَر. وقد أخبر النبي ﷺ بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك، وأما الثالث: فتحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم