كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
في الثالث عشر من العلم، ومرّ عبد الرحمن بن القاسم في السادس عشر من الغسل، وأبوه القاسم في الحادي عشر فهو ابن عمر في أول الإيمان قبل ذكر حديث منه.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول. والرواة الثلاثة الأُول مصريون والبقية مدنيون أخرجه البخاري أيضًا في بدء الخلق ومسلم والنسائي في الصلاة.
الحديث الرابع
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ".
قوله: "يوم مات إبراهيم" يعني ابن النبي ﷺ. وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة. فقيل ربيع الأول. وقيل في رمضان. وقيل في ذي الحجة، والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر. وقيل في رابعه، وقيل في رابع عشرة، ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة؛ لأنه ﵊ كان إذْ ذاك بمكة في الحج. وقد ثبت أنه حضر وفاته وكانت بالمدينة. وسيأتي قريبًا في السند تعريفه.
رجاله خمسة:
قد مرّوا، وفيه ذكر إبراهيم ابن النبي ﷺ. مرّ عبد الله المسندي في الثاني من الإيمان, وزياد بن علاقة والمغيرة بن شعبة في الأخير منه، ومرّ هاشم بن القاسم في التاسع من الوضوء، ومرّ شيبان النحوي في الثالث والخمسين من العلم. وأما إبراهيم فهو ابن سيد البشر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وأُمه مارية القبطية أهداها إلى رسول لله- صلى الله تعالى عليه وسلم- هي وأختها سيرين المقوقس صاحب الإسكندرية ومصر فوهب سيرين لحسان بن ثابت الشاعر، فولدت له ولده عبد الرحمن. ولد إبراهيم ليلة الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول في ذي الحجة سنة ثمان، ولد كما قال الزبير بالعالية في المحل الذي يقال له اليوم مشربة إبراهيم بالقف، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي ﷺ وزوجة أبي رافع فبشر به أبو رافع النبي ﷺ فوهب له عبدًا، وعق عنه يوم سابعه بكبش وحلق رأسه أبو هند وسمّاه يومئذ وتصدق بوزن شعره ورقًا على المساكين، وأخذوا شعره ودفنوه في الأرض.
هكذا قال الزبير: أنه سماه يوم سابعه والصحيح ما أخرجه الشيخان عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم". قلت: يمكن عندي التوفيق بين الحديثين