كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر
قوله: "من كثرة المطر" أي وسائر ما ذكر في الحديث مما يشرع الاستصحاء عند وجوده وظاهره أن الدعاء بذلك متوقف على سبق السقيا، وكلام الشافعي في "الأم" يوافقه، وزاد أنه لا يسن الخروج للاستصحاء ولا الصلاة ولا تحويل الرداء، بل يدعى بذلك في خطبة الجمعة أو في أعقاب الصلاة وفي هذا تعقب على من قال من الشافعية إنه ليس قول الدعاء المذكور في أثناء خطبة الاستسقاء؛ لأنه لم ترد به السنة.
الحديث الثاني عشر
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ. فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ.
وهذا الحديث أيضًا طريق من السابق، ومرَّ الكلام عليه في الباب المذكور.
رجاله أربعة:
مرّوا: مرّ إسماعيل بن أبي أويس في الخامس عشر من الإيمان، وأنس في السادس منه، وذكر مالك وشريك في الذي قبله. ثم قال المصنف: