Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثاني

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٠/ ٣٢٥

الحديث الثاني

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قال: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ".

وجه إدخال هذا الحديث في أبواب الاستسقاء التنبيه على أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين لما فيه من نفع الفريقين بإضعاف عدو المؤمنين أو رقة قلوبهم؛ ليذلوا للمؤمنين. وقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم للنبي ﷺ أن يدعو لهم برفع القحط كما في الحديث الثاني ويمكن أن يقال إن المراد أن مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء للمؤمنين فيها، فثبت بذلك صلاة الاستسقاء خلافًا لمن أنكرها.

والمراد "بسني يوسف" ما وقع في زمانه ﵇ من القحط في السنين السبع كما وقع في التنزيل، وقد بيّن ذلك في الحديث الثاني حيث قال: سبعًا كسبعِ يُوسُف" وأضيفت إليه، لكونه الذي أنذر بها أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها.

وقوله: "اللَّهُمَّ اجعلْها سنينَ" في الرواية الماضية في باب يهوي بالتكبير من صفة الصلاة "اللهم اجْعلْها عليهم" والضمير في قوله: "اجعلها" يعود على المدة التي تقع فيها الشدة المعبر عنها بالوطأة وزاد بعد قوله فيها: "كسني يوسف" وأهل المشرق من مضر يومئذ مخالفون له.

وقد مرّ الكلام على هذا الطرف من الحديث في الباب المذكور آنفًا.

وقوله: "وأنّ النبي ﷺ قال: غفار غفر الله لها" الخ هذا حديث آخر، وهو عند المصنف بالإسناد المذكور وكأنه سمعه هكذا فأورده كما سمعه. وقد أخرجه أحمد عن قتيبة كما أخرجه البخاري، ويحتمل أن يكون له تعلق بالترجمة من جهة أن الدعاء على المشركين بالقحط ينبغي أن يخص بمن كان محاربًا دون من كان مسالمًا.

وفي قوله: "غفار غفر الله لها" الخ الدعاء بما يشتق من الاسم كان يقول لأحمد أحمدَ الله